العلامة الحلي
48
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ونمنع إقرارهم على دينهم بالاسترقاق ، والأمر بقبول الجزية مخصوص بأهل الذمة . إذا عرفت هذا ، فإن كان الكفار ممن لا يؤخذ منهم الجزية ، عرض الأمير عليهم الإسلام ، فإن أسلموا ، حقنوا دماؤهم وأموالهم ، وإن أبوا ، قاتلهم وسبى ذراريهم ونساءهم وغنم أموالهم وقسمها ، على ما يأتي ، وإن كانوا ممن يؤخذ منهم الجزية ، دعاهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا ، كف عنهم ، وإن أبوا ، دعاهم إلى إعطاء الجزية ، فإن بذلوها ، قبل منهم الجزية ، وإن امتنعوا ، قاتلهم وسبى ذراريهم ونساءهم وغنم أموالهم وقسمها على المستحقين . البحث الثاني : في الجند . مسألة 19 : إذا عين الإمام شخصا للجهاد معه ، وجب عليه طاعته ، وحرم عليه التخلف عنه ، سواء وجب عليه أولا الدعاء أو لا ، ولو لم يعين ، لم يجب عليه إلا على الكفاية ، إلا أن يدهم المسلمين عدو يخشى منه على النفس والمال ويخاف على بيضة الإسلام ، فيجب على كل متمكن الجهاد ، سواء أذن له الإمام أو لا ، وسواء كان مقلا أو مكثرا ، ولا يجوز لأحد التخلف إلا مع الحاجة إلى تخلفه ، كحفظ المكان والأهل والمال أو منع الإمام له من الخروج . فإن أمكن استخراج إذن الإمام في جهاد فرض العين ، وجب ، لأنه أعرف ، وأمر الحرب موكول إليه ، لعلمه بكثرة العدو وقلته ، ولو لم يمكن استئذانه ، لغيبته ومفاجأة العدو ، وجب الخروج بغير إذن . وإذا نادى الإمام بالنفير والصلاة ، فإن كان العدو بعيدا ، صلوا ثم